الشيخ محمد الصادقي الطهراني
107
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يتبنَّيان الخلافة الإسلامية في حقلي الفتوى والسياسة فتديران أمور الدولة الإسلامية وتدبِّرانها ثم المسؤوليات الجماعية الأخرى في هذه الدولة المباركة أيضاً تكون « شورى بينهم » لكل حقلٍ أهل ، فوزير الصحة لا ينتخبه إلّا الأطباء المسلمون العارفون بشؤون الصحة ومتطلبات الوزارة فيها ، كما وزير التربية والمالية والدفاع أم من ذا ؟ فلكلٍّ شورى خاصة تصلح لانتخاب نُخبتها للحصول على بُلغتها دون هرج مرج لا يدري أيٌ من أين . ولماذا الشورى والشورى فقط تتبنَّى أمرهم ، وفيهم الأعاظم من فقهاءهم وهم خلفاء الرسول والأئمة من عترته عليهم السلام ، فبأيديهم إذاً إزمة الأمور ؟ . هناك في حل الأمور أبعاد أربعة : 1 - الوحي الرسالي ، وهو مختص بالرسول صلى الله عليه وآله 2 - العلم الرسالي وهو خاص بأئمة أهل البيت عليهم السلام 3 - وحي الشورى في الرعيل الأعلى من الخلفاء العامين للرسول والأئمة 4 - الفتاوى الخاصة لكلٍّ من هؤلاء . نحن نعيش زمن انقطاع الوحي وخلافة العصمة ، فهل نأخذ بفتوى واحد من ذلك الرعيل : الأعلم الأورع الأتقى الأشجع الأبصر أم من ذا ؟ والتعرُّف إلى شخصية هكذا غير يسير ، وقد يكون من المستحيل ، أولا تجتمع عليها الآراء ، وبذلك تنفصم عرى الوحدة الإسلامية ، وإذا عُرِفت وتوحدت الكلمة في اتباعها ، فلا يخلو هذا العبقري من أخطاء ، وعلينا أن نزيلها بالشورى ، حيث الطاقات المتداخلة المتشاورة أقرب إلى الصواب ، وهي أحسن قولًا ، كما وتُوحِّد القيادة الروحية السياسية في أهل الشورى ، حيث البُعد الثاني فيها هو الأخذ بالأكثر ، فعلى المسلمين أجمع اتِّباعه ، وإن كانت القلة من أهلها لا يتبعونها إلّا في الأحكام الجماعية السياسية أم ماذا ؟ . فكل أمر ينزل بالمسلمين بعد زمن الوحي وزمن حملة الوحي ، ما لم ينزل فيه قرآن في نصه ، ولم يُسمع من الرسول بخصوصه ، فليَجمع المسلمون العابدَ من أمة الإسلام بشورى عامة ، حتى يحّل العباد المنتخبون مشكلة هذا الأمر ب « شورى بينهم » : حيث